العلامة الحلي
14
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وغير هدنة ، فقد صالح النبي صلّى اللَّه عليه وآله قريشا عشر سنين وأخّر قتالهم حتى نقضوا عهده ، وأخّر قتال قبائل من العرب بغير هدنة « 1 » . ولو احتاج الإمام إلى القتال في عام أكثر من مرّة ، وجب ذلك ، لأنّه فرض كفاية ، فوجب منه ما دعت الحاجة إليه . مسألة 7 : الغزو في البحر أفضل من غزو البرّ ، لما فيه من عظم المشقّة وكثرة الخطر ، فإنّه بين خطر العدوّ وخطر الغرق ، ولا يتمكّن من الفرار إلّا مع أصحابه ، وقد روي عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : « شهيد البحر مثل شهيدي البرّ » « 2 » . وقتال أهل الكتاب أفضل من قتال غيرهم وقد روى العامّة عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنّه قال لأمّ خلاد : « إنّ ابنك له أجر شهيدين » قالت : ولم ذاك يا رسول اللَّه ؟ قال : « لأنّه قتله أهل الكتاب » « 3 » . والأولى أن يبدأ بقتال من يلي دار الإسلام ، لقوله تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ « 4 » إلّا أن يكون الخوف من الأبعد أكثر فيبدأ بهم . والجهاد في ابتداء الإسلام لم يكن واجبا ، بل منعهم اللَّه تعالى منه وأمر المسلمين بالصبر على أذى الكفّار والاحتمال منهم على ما قال تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ - إلى قوله تعالى -
--> ( 1 ) المهذّب - للشيرازي - 2 : 228 ، المغني 10 : 362 ، الشرح الكبير 10 : 363 . ( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 928 - 2778 ، المعجم الكبير - للطبراني - 8 : 200 - 201 - 7716 . ( 3 ) سنن أبي داود 3 : 5 - 6 - 2488 ، سنن البيهقي 9 : 175 . ( 4 ) التوبة : 123 .